يحكي سِفر التكوين قصة الإنسان منذ أن أوجد الله -تعالى- من العدم كلّ شيء، يوم قال: «كُنْ» فكان. كما يحكي السِّفر عن أبوينا الأوَّلَيْن آدم وحواء، وعن حلاوة العِشرة مع الله، ولوعة العصيان الذي دمَّر العَالَم كلَّه، بدءًا من أسرتهما الصَّغيرة حتَّى يومنا هذا. نقرأ في السِّفر عن رجالٍ ونساء، وعن مسيرة الله معهم، كما نقرأ عن آباء العهد القديم العظماء، أمثال إبراهيم وإسحاق ويعقوب. ويُخبرنا السِّفر عن حياتهم، عن حُلوها ومُرّها.
ولا أعرف سِفرًا من بين أسفار الكتاب المقدَّس تَعرض للنَّقد كسِفر التكوين، الذي هاجمه المهاجمون بشراسة. فتارةً يتحدثون عن قصصه على أنها اقتباسٌ من أساطير الشَّرق الأدنى القديم، وتارةً يُنادون بأنَّ السِّفر مرجعه «مصادر» دينيَّة قديمة. والحقُّ، ليس مُستغربًا أن يحدثَ ذلك، لأنه إن اهتزَّ الأساسُ وتهاوى، انهار البِناءُ كلُّه.
تَسُدُّ هذه السلسلة التَّفسيريَّة الأكاديميَّة فراغًا كبيرًا في المكتبة العربيَّة اللاهوتيَّة؛ إذ تضع بين يدَي القارئ دراسات تفسيريَّة جادَّة لكلمة الله. كما أنها تُقدّم ترجمةً جديدة للنَّص المقدَّس، يَقومُ بها علماء متخصّصون. كما تشرح السلسلة الخَلفيَّة الحضاريَّة والتَّاريخيَّة واللاهوتيَّة لكلّ سِفر، وتتناول شرحه وتأويله باستقامة، وتربط بين السِّفر المقدَّس وبين الحياة المعاصرة. إنَّ هدف العلماء المشاركين في هذه السلسلة القيّمة هو أن تُصبح كلمة الله مفهومة، وذات مغزى لحياة شعب الله، هنا والآن، كما كانت في القديم.