سفر المزامير هو سفر معروف لدى الجميع، يتغنى به المؤمنون على مرّ العصور، وتردّده أفواه المتعبّدين في شتّى ظروف الحياة. يلتقي هذا السِّفر بالإنسان في جميع حالاته: في لحظات الفرح والحزن، عندما تعلو الحياة أو حين تهوي. في ظلام الليالي الصعبة، يتردّد فيه الصراخ: «إلهي، إلهي لماذا تركتني؟» وحين نسقط في الخطيّة، نصرخ مع داود متضرّعين: «ارحمني يا الله.» كما يعجّ السِّفر بالترنيمات التي تسبّح الله: «أيها الربّ سيدنا، ما أمجد اسمك في كلّ الأرض.» هكذا، يقدّم السِّفر صورة كاملة لمشاعر الإنسان في مختلف المواقف والظروف التي يمرّ بها. سفر المزامير مصدر جدّ غنيّ يعكس تجارب الإيمان الحقيقيّة والعلاقة الروحيّة المباشرة بالله. ويقدّم السِّفر للمؤمنين وسيلة قويّة وحقيقيّة للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم في مسيرتهم مع الله وسط دروب الحياة مؤكدًا أنّ الله ليس بعيدًا عن الإنسان، بل هو دائمًا قريب وحاضر وفاعل وغافر وكثير الرّحمة. هو «الرّب الرّاعي» الذي يقود إلى المراعي الخضراء؛ ولا يترك شعبه حين يسيرون في وادي البكاء. لذلك، يجب على كلّ نسمة أن تسبّح الرّب من أجل رحمته ومحبّته الوفيرة.
نأمل أن يكون هذا التّفسير الجديد دافعًا لك لأن تدرك معيّة الله في كلّ ظروف الحياة، وأن تشعر بحضوره الدّائم في كلّ لحظة ليمتلئ قلبك بالسلام وتفتح شفتيك في تسبيح اسمه الكريم.