رسالة غلاطية هي رسالة بولسية تركّز على مفهوم الحرّيّة التي ينعم بها المؤمنون في المسيح يسوع. هذه الحرّيّة ليست مجرّد التحرّر من الشرائع القديمة، بل هي دعوة للانطلاق في مسار إيمانيّ بضمير حرّ. هكذا، تحمل هذه الرّسالة درسًا قويًّا لكلّ مؤمن: يجب ألّا تسمح لأيّ شخص أم فلسفة أو مبدأ أن يسلب منك هذه الحرّيّة، أو أن يستعبدك أو يفرض علينا قوانين وشرائع تتناقض مع الإيمان بالمسيح ومع حرّيّة الضّمير التي يمنحها لنا. نعم، فمن خلال عمل المسيح يسوع، نال المؤمنون حرّيّة ضمير حقيقية. هي ليست حرّيّة ليست دعوة للعشوائية والعيش بدون انضباط والانغماس فيما تشتهيه النّفس من شرور، بل هي حرّيّة إيجابيّة تدفع المؤمنين للعيش بما يرضي الله. في الواقع، هي حرّيّة داخليّة، حيث يتحرّر المؤمنون من قيود الخطيئة والشرائع المصاحبة التي كانت تقيّد حياتهم في الماضي. تتيح لنا هذه الحرّيّة أن نعيش في علاقة حيّة مع الله، بعيدًا عن عبودية الشريعة التي كانت مفروضة في العهد القديم. وبما أنَّ حرّيّة الضّمير هذه ثمينة جدًّا، فالرّسالة إلى غلاطية تشجّعنا على عدم السَّماح لأيّ فكر أو قانون بشريّ بأن يقيّد حرّيّة ضميرنا في المسيح.
نأملُ أن يكون هذا التّفسير الجديد تذكيرًا لك عن الحرّيّة التي يمنحها المسيح لمختاريه، لكي تعيش حياة إيمانيّة مليئة بالسّلام والعتق من قيود الشّريعة، وتستمتع برحلة الإيمان.